الفلسفة

مركز طارق والي العمــارة والتــراث .. رؤيـــــة وممـارســة

الرؤيـــــــــة ..

إن الأستمرارية الحضارية ضرورة وحتمية لوجودنا وممارساتنا المهنية المعمارية والعمرانية .. وهي مسئولية نحملها من سلف لنورثها لأجيال قادمة فهي رسالة نخاطب من خلالها المجتمع ونتحاور معه ؛ تتفاعل مكانياً بين الإنسان وبيئته وزمانياً بين الحديث والقديم والأقدم .. بين الحادث والمنتظر .. وهذا المزيج هو المحرك لنا نتواصل معه لنرسم من خلاله رؤيتنا ، ويتولد عنه منتج مادي ظلاً لمنظومة هندسية هي القانون المطلق نسجل به موقفنا في الزمان وعلى المكان .. وقد يكون في مبنى منفرد أو في نسيج عمراني مجتمعي ممتد ، يبدأ ظاهرياً من عدم وقد ينتهى إلى العدم ، ولكن في جوهره هو دائماً تعبير عن عمارة الإنسان للمكان ، قد يغيب عن المكان ولكن تبقى العمارة والعمران ليتوالد عنهما تعبير جديد فى ذات المكان أو في غيره .. لأنهما فكرة مجردة لها صفة الديمومة للمطلق بالرغم من أن كل منهما موقوت ببداية ونهاية ، قد يغيبان ولكنهما في ذاكرة المجتمع ظل للغائب المطلق ..

فالعمارة والعمــران هما السبب والمصدر ..

أما المبنى والمدينة هما النتيجة والمنتـج ..

وتشكل جدلية العلاقة بين السبب والنتيجة وجود المجتمع وهى ضمان هذا الوجود ، والعمارة والعمران أول رواسمه وهما بذلك رسالة المجتمع ، ويحمل المبنى أو المدينة هذه الرسالة مادام قادراً عليها تتحرر مادياتهما وحدثهما وحدوثهما ويستمران وعندما ينفصل أيهما أو كليهما عنها يتخطاه المجتمع والزمان ، وينتهى به المآب إلى النسيان سواء أمسى مادياً قائم أو أطلالاً متهدمة ، ولكنه فى الحقيقة غائب ...

الآليــــــــات ..

ونحدد آليتنا في هذا الصدد في قناتين أو محورين ..

- التنظير ... خلال البحث معتمدين المنهج الإستقرانى و التحليلى لواقع أو مشكلة لكيان مجتمعى وعمرانى بعينة أو لمجموعة أو حالة إنسانية بعينها ...

- التطبيق ... خلال الإبداعات التصميمية العمرانية والمعمارية على الأرض وبالكيفية التنفيذية الممكنة والمتاحة لتلبية متطلبات وحلول الإشكاليات المطروحة للمستويات المتدرجة من الجماعية للمجتمع ككل وحتى الفردية ...

المجـــــالات

إن العملية الإبداعية المعمارية كما نراها ونمارسها على أختلاف مستوياتها تعتمد على فهم النسق الأساسي الذي يشكل المكان في الزمان ، فهي ميلاد فراغ أو مجموعة فراغات متناغمة ومترابطة من ذلك الفراغ اللانهائي ، ميلاد غير محسوم ولكنها بداية الميلاد الحقيقي والمتواتر . ومع هذا التحديد يمكننا وصفها بأنها مسار متوازن يتركب من متتابعة متلاحقة وأحياناً متداخلة ، مرتبطة في تناغم بحياة الإنسان في تفرده والمجتمع في توحده .. عملية تبدأ بحلم فرد أو جماعة لتلبية أحتياج أو حق لم يتجسد بعد على الأرض .. وعلينا كمعماريين ترجمة الحلم لرؤية ترتسم ملامحها في التفاعل بين الواقع والخيال لبلورة الفكرة المجردة في صياغة ملموسة ، معتمدين على أن التشكيل ليس غاية في ذاته بقدر ما هو وسيلة لأحتواء جوهر تنظمه وتحكم وجوده المنظومات الهندسيةالقانون الحاكم للعملية الأبداعية ، وهي المنهجية والوسيلة العقلانية المرتبطة بأستقراء مكان في حدود زمان لنقل الفكرة المجردة والخيال الحالم ومحوره نشاط أو أنتفاع أو متطلبات إنسانية إلى أرض الواقع في لحظة بعينها ، وإنتهاءاً بالتصميم فالبناء .

العمارة أحد رواسم الإنسان يخاطب بها زمانه ويسجل بها إبداعياته لما بعد الزمان ؛ وليس مجال مسئوليتنا ترميم أثر بعينه أو حماية عناصر تراثية في حد ذاتها ، فتلك مسئولية تخصصية لآخرين لنا فيها دور مساعد ؛ ولكن جوهر مسئوليتنا إستقراء أنساق عمارة المكانالموجود به تلك الموروثات ، إسقراء تحليلي وأحياناً نقدي للموروث في ذاته ، وأكتشاف المنظومات الهندسية تلك الطاقات الكامنة التي تعطي للموجود وجوده وقيمته ؛ ثم صياغة عمارة ذات المكان أو مجاله العمراني اليوم من خلالها . ولسنا هنا بقصد التقليد وتوظيف مفردات معمارية وتشكيلية تراثية ولكننا نعرج بالقدرة الإبداعية للتواصل مع القيمة المطلقة الماثلة في تلك المنظومات ، نعزف من خلالها ألحاننا الآنية في تناغم مع ما كان لنفتح الباب لما ممكن أن يكون .. ومن هذه الرؤية ننطلق لتطوير المناطق التراثية معتمدين على فهم وإدراك لمكنوناتها ويتأكد ذلك بتفاعل عمارة الأحتياجات المستحدثة وإنسجامها مع ذات المكان ؛ فتتشكل صورة جديدة قديمة لها دورها التنموي للمجال العمراني وللإطار المجتمعي المتفاعل معه .

تتشكل المدينة من حلقات متتالية في السلسلة الحضارية العمرانية والثقافية والمجتمعية ، ومحورتطوير أي من تلك التجمعات العمرانية للمدينة يكمن في تنمية مجتمعاتها وحقها في حياة أفضل ؛ ومع أختلاف طبيعة وظروف هذه التجمعات والمجتمعات وتنويعاتها وما تحمله من أمكانات أو تعانيه من مشكلات ، تختلف الرؤى والمعالجات ويبقى الهدف الأرتقاء بالإنسان والمجتمع وآليتنا هنا هي العمارة والعمران

من هذه الرؤى التنموية تطوير وتنمية تجمعات عمرانية قائمة .. رؤية يستعيد من خلالها المجتمع الروح ويلقى بكلمته في خضم المتغيرات الحادثة ، كلمة تمتد جذورها في عمق التاريخ وتحلق غصونها في آفاق المستقبل . وتتحدد معالم هذه الرؤية في إستقراء الأنساق العمرانيةالتي عاشتها أي من هذه التجمعات ؛ معتمدين على فهم مورفولوجية عمرانها وتطورها ونموها والدور المجتمعي في هذا الحراك ويواكب هذا الوعي شمولية مجالات التطوير المجتمعي والعمراني ، وتعتمد هذه الرؤية على فهم واع لمحورين..

البيئة الجغرافية ومعطيات المكان ..
    الجذور التاريخيـة وذاكرة الزمان ..
      وتحقق هذه الرؤية أهدافها من التنمية من خلال وضع منظومة تعتمد على إستقراء إشكاليات العمران وما تعانيه المجتمعات من ظواهر للتدهور والمشاكل ، وتتحدد برامج تنميتها بما يتوافق وظروفها وبنيتها المجتمعية والعمرانية ؛ وفي إطار شمولية مفهوم التنمية ذاتها والمحددة في محاور أساسية ، وهي ..

      العدالـــــة ..حق المواطنين في حياة أفضل وحصولهم على الخدمات والمتطلبات المعيشية والحياتية بالكيفية والنوعية الموائمةلحياة كريمة ، وفي إطار أولويات المجتمع لضمان كفاءة ومساواة توزيعهاعلى المواطنين ..

      المشـاركة ..مساهمة المواطنين في مراحل التنمية والتطوير بجهودهم الذاتية الفردية والجماعية بالتعاون مع المؤسسات المعنية ، مما يتطلب صياغة أطر مجتمعية مؤسسية لضمان إتساع وتعميق المشاركة الفعالة ..

      الأسـتدامة ..إيجاد القدرات الذاتية الفاعلة للمجتمع مع أمكانية تطورها لمعاصرة المتغيرات والموائمة المستمرة وأعتماد أساليب للتمويل من الدولة ، أو المنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية والإئتمانية والتعاونيات ..

      كما نحدد أهم ملامح رؤيتنا في مجال تنمية المجتمعات العمرانية الجديدة .. في تنمية تلك التجمعات الجديدة كقطب عمراني جديد في تباعد مكاني محسوب مع تجمعات قائمة تعتمد على توطين مجتمع له متطلباته وحقوقه بكل ما يحمله من إرث ومشاكل وسلبيات وكذلك طاقات وإمكانيات وإيجابيات ؛ وتتكامل هذه الرؤية وتتداخل مع أهمية الجدوى الإجتماعية والمجتمعية في تنمية هذا التجمع الجديد لإستيطان مجتمع قائم أو مُهجر أو متنامي . وحتى لا تتحول العمليات التنموية إلى طرد عمراني لمجتمع محلي لخدمة تنمية قومية ، ونعرض التجربة التنموية لخطر الفشل والخروج عن إطارها .. معتمدين على بناء الركيزة الأقتصادية المناسبة في الإطار الإجتماعي الحادث لخلق بيئة عمرانية منسجمة مع المكان وظروفة والمجال المحيط به ، وتتشكل رؤيتنا لعمران تلك التجمعات أنها .. تجمعات جديدة لتوطين مجتمع قديـم أو قائم ، أوما نعبر عنه بصورة مجردة .. إرتقاء عمراني لمجتمع قائم على أرض جديدة..

      هذه في مجملها هي رؤيتنا نحققها من خلال الممارسة المهنية .. التي نتبناها بمحوريها التنظيري والتطبيقي ، وفي تنويعات مجالاتها ، ممارسة مهنية لا تتنمي إلى النشاطات التجارية ولكنها تعتمد على رؤية ومسئولية نحو المجتمع وحقوقية الإنسان في حياة كريمة وإطار مجتمعي حضاري ، ونهدف منها إلى تزاوج المدخل التنظيري مع الأمكانية التطبيقة والبعد الواقعي للمجتمع محل العمل ما أمكن ، تعميق المعرفة بالواقع العمراني إجتماعياً وتاريخياً وبيئياً ، والتعرف على الدور الفعال للمعماري والعمراني في تغيير الظروف لتحقيق حياة أفضل للإنسان والمجتمع ..

       

      مـركز طـارق والي العمـــــــــــــارة والتــراث

      رؤية وممارسة مهنية .. تحلم بمجتمع أفضل

      2012 - 1998 - 1977....