websiteheader2.jpeg
القــــــــاهرة بألوان المستشرقين
شاهد على العمران
اللغة : العربية
تاريخ الاصدار : يناير 2022
متوفر في نسخة رقمية ضمن مبادرة الكتاب الرقمي المفتوح
طــــارق والي ، شيماء شاهين ، منى موسى
رابط التعريف الرقمي DOI

كتاب القـاهرة بألوان المستشرقين .. شاهد على العمران ، يعيد النظر في لوحات الرسامين المستشرقين ويحتم التعامل معها كمصدر يحتاج إلى مراجعة وتدقيق من جهة التوثيق لعمران المدينة وسكانها ومؤسساتها ويدعو إلى الاستقراء من جهة أن يعبر عن انطباعات ونوايا وتوجهات صاحبها وتحمل الكثير من الرسائل الهادفة إلى ترسيخ صورة ذهنية معينة عن الشرق.

كان المستشرقون الذين جاءوا للشرق أفراداً متفاوتين، فمنهم من جاء بلباس عسكري أو غير عسكري، أو بصفة أطباء أو معلمين، أو تجار ورجال أعمال أو سياسيين ودبلوماسيين، أو رحالة أو فنانين أو كمعماريين ومهندسين أو ....، وكان لديهم أهدافهم الخاصة غير المعلنة ، ويترددون بكثرة على مصر؛ فكانت حركة الاستشراق والمستشرقين بسبب هذا الغموض موضع شك لدى الكثير من فئات ونخب المجتمع المصري، وانقسمت مواقفهم إلى فريقين بين موقف مصلحة خاصة ، وموقف وطني واعي 

الأول .. ينظر إلى المستشرقين بعين الاحترام والإعجاب فتفاعل معهم وتوافقت مصالحهم معاً . 

الثاني .. ينظر إلى المستشرقين على العكس من ذلك لأنهم كانوا ممن مهد للاستعمار الغربي للهيمنة على الشرق ومقدراته .

استمرت تلك الحالة الاستشراقية على مدى القرن التاسع عشر، وخاصة المجالات الفنية والتصويرية منها، التي ما لبثت أن أخذت تقل تدريجياً بصورتها التقليدية من لوحات ورسومات إلى أن ذهبت إلى التلاشي في الظل مع مطلع القرن العشرين، ومن جهة أخرى كانت الأطماع الاستعمارية حققت أهدافها مع نهاية القرن التاسع عشر من السيطرة على الشرق مباشرة وبالكامل وبوابته مصر ، فلم يعد هناك عندئذ حاجه لرحلات الرحالة للمستشرقين من الفنانين والرسامين؛ لاسيما بعد أنتشار آلات التصوير الفوتوغرافي التي أصبحت أكثر سهولة في التسجيل والتوثيق والتعبير، كما انتشرت المطابع في بلاد الشرق وخاصة مصر، فخف بريق اللوحات الفنية التعبيرية للواقع  ليحل مكانها تدريجياً نوعية وآليات جديدة في القرن الجديد مع مرحلة الاستشراق الاستعماري حتى منتصف القرن العشرين ودخول الاستشراق لمرحلة ما بعد الاستعماري، والتي ترتكز أساساً على الجانب الثقافي والفكري وهو التوجه الذي تشكل في المرحلة ما بعد الاستعمارية وقد لبس مظهراً جديداً، وقد بدأ التمهيد له من نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين مع ترسيخ فكرة التحديث والحداثة خاصة في مصر بوابة الشرق، ومن منطلق تغريب ثقافي ممنهج ومضلل في المجتمع المصري حينئذ وإلى اليوم، ومعها تخلت بعض الفئات المتعلمة من الطبقة المتوسطة والنخب السياسية والاجتماعية وخاصة في القاهرة عن هويتها الثقافية المنتمية إلى تاريخها، واستسلمت بإرادتها لثقافة الغرب التي طالت كل شيء حتى العادات والتقاليد والسلوكيات الحياتية وقبلها في الفكر والمفاهيم ومجالات الإبداع على مختلف تنويعاتها وتصنيفاتها .

أسفرت تلك المرحلة عن تراكم كمي من إبداعيات وأعمال هؤلاء المستشرقين الفنانين والرسامين الذين زاروا مصر والقاهرة بامتداد القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين، رصدنا منها ما يزيد عن 2000 لوحة لما يقرب من 200 فنان مستشرق من مدارس استشراقية مختلفة وجنسيات أوروبية متعددة

كانت شاهد على عمارة وعمران القاهرة وحياة سكانها في تلك المرحلة

بقدر ما نعتمد عليها كمرجعية توثيقية

ولكن يتحتم علينا أن نعتمد على

المنهجية النقدية والمقارنات مع المراجع التاريخية الأخرى

المحققة من واقع الأحداث وظروف الحدث

حيث هناك من جنح بهم خيالهم بعيداً عن الواقع بغض النظر عن النوايا ، وهو ما يعبر عن حالة الاستشراق ذاتها وأغراضها المعلنة أو الخفية ؛ وبغض النظر عن النوايا والمقاصد وقبل التعرض لتلك التنويعات الفنية الاستشراقية كشاهد على عمران القاهرة ، فمن الضروري التعرف على المدارس الاستشراقية المختلفة من بدايات القرن التاسع عشر وحتى مطلع القرن العشرين .